900 ألف ريال سنويا.. راتب وافد لبناني يشعل غضب السعوديين

تجدد الجدل والاستياء بين أوساط الشباب حديث التخرج والعاطل، في المملكة العربية السعودية، بسبب انعدام التوظيف ونسب البطالة المرتفعة، في الوقت الذي لا يزال سوق العمالة الأجنبية رائجا في المملكة رغم مساع «السعودة» الدائمة من قبل الدولة.

وفي وسم عبر موقع «تويتر»، الأكثر استخداما في المملكة، حمل اسم «#لبناني_براتب_900الف»، استنكر الناشطون والمتابعون، ما يتلقاه العامل غير السعودي في وظيفته بالمملكة، في مقابل أن الشباب لا يجدون أي وظائف مهما بلغت رواتبها.

وعبر الوسم، نشر الناشطون صورة لبيان راتب موظف لبناني في شركة للبرمجيات بالمملكة، اتضح فيها تلقي هذا الموظف ما يزيد عن نصف مليون ريال سعودي كراتب سنوي، علاوة على بدلات سكن ومواصلات وتعليم بلغت بدورها ما يناهز النصف مليون ريال أيضا.

انتقد مغردون منح هذا الرقم الضخم لموظف أجنبي، وعدم توظيف شبان سعوديين، لا سيما أن هناك كفاءات حاصلة على شهادات عالية في تخصصات نادرة. وطالب بعضهم وزارة العمل بتحديد سقف معين لرواتب الأجانب.

وعبر تغريدة لحساب يحمل اسم «أنا عاطل»، قال المدون فيها: «أنا عاطل لي 17 سنة وأنا أبحث عن وظيفة بـ3000 ألف ريال وللأسف لم أجدها حتى الآن».

الناشط السعودي «فيصل عبدالكريم» يقول بدوره: «المشكلة مهنته محاسب .. ولدينا محاسبين سعوديين مبدعين بشهادات عليا من دول الابتعاث عاطلين .. ويبون (يريدون) شبابنا يشتغل عامل!».

من جانب آخر، واجهت «نوف» التعليقات التي تسيء إلى الموظف اللبناني، معتبرة أن الخطأ يقع على وزارة العمل التي تجاهلت قدرات الشباب السعودي وتوجهت للعامل الأجنبي، موضحة: «لاتلوموا اللبناني وربي ماضرب السعودي على إيده وقال وظفني! بل وزارة العمل من سمحت لخونة الوطن، نعم خونة وطن تركوا ابن الوطن».

كما قال «بدر العنزي»: «900000 / 6000 = 150. راتبه يشغل 150 سعودي براتب 6 آلاف، والله راح يأثر على نسبة البطالة هو لوحده فما بالك بأشباهه، عجب..».

ولم يصدر رد رسمي على استفسارات المتابعين عبر تويتر، التي طلبت توضيحا حول تقاضي هذا الموظف ذلك الراتب، علما أن المخصصات السنوية لكبار التنفيذيين في المصارف الكبرى لا تقل عن 6 ملايين ريال سنويا، إضافة إلى ما يسمى بالمكافأة التي تتراوح بين 10 ملايين ريال إلى 20 مليون ريال.

كما أشار نشطاء إلى أن مدراء تنفيذيون في أحد المصارف، يتقاضون ما يقارب 900 ألف ريال شهريا، إضافة إلى المكافآت، بحسب ما نقلته صحف سعودية في وقت سابق.

يذكر أن الحكومة والقطاع الخاص يعكفان على توفير وظائف للسعوديين رغم صعوبة ذلك حاليا نظرا لتباطؤ النمو الاقتصادي نتيجة لانخفاض أسعار النفط.

تجدر الإشارة إلى أن معدل البطالة في المملكة قفز إلى 12.7% في الربع الأول من 2017، مواصلا ارتفاعه الثابت، في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد تبعات تراجع أسعار النفط.

ويسلط ارتفاع عدد العاطلين عن العمل، الضوء على التحدي الضخم الذي تواجهه المملكة من أجل الوفاء بتعهدات توفير فرص عمل لمواطنيها، وسط تباطؤ اقتصادي طويل.

ويزيد معدل البطالة الآن وفقا لوكالة «رويترز» أكثر من نقطة مئوية كاملة عن نفس الفترة من العام الماضي، عندما أعلن «محمد بن سلمان»، ولي عهد السعودية، خطته الإصلاحية المعروفة باسم «رؤية المملكة 2030» لتنويع مصادر الاقتصاد بحيث لا يعتمد على النفط فقط.

وتهدف الخطة إلى خفض معدل البطالة إلى 7% بحلول 2030 ضمن مجموعة من الأهداف الأخرى.

المصدر | الخليج الجديد