إيران تغيير التركيبة السكانية في بلوشستان

وعلماء أهل السنة يحذرون النظام من التلاعب بتاريخ بلوشستان

أحوازنا — قاسم المذحجي

تنتهج طهران سياسة التغيير الديمغرافي ضد الأقاليم التابعة للشعوب غير الفارسية في خارطة بما تسمى إيران، وسط استنكار ورفض شديد للشعوب إزاء حرمانهم من الحقوق التي تنص عليها القوانين الدولية وبما فيها الدستور الإيراني.

وفي خطوة جديدة نحو التغير الديمغرافي للمناطق والأقاليم غير الفارسية، حذفت الوزارات في حكومة روحاني-المحسوب على التيار الإصلاحي-تسمية إقليم سيستان وبلوشستان من الكتب الدراسية ومن الوثائق الرسمية للدولة، وأكتفت بتسمية سيستان التي اضيفت بجانب اسم بلوشستان في الثمانينيات من القرن الماضي.

وأعترض سكان الإقليم على إزالة الاسم التاريخي لبلادهم من الكتب الدراسية والوثائق الرسمية في إيران، معتبرين الخطوة بالمدروسة نحو التغيير التركيبة السكانية في الإقليم لصالح السيستانيين-المستوطنون الفرس من الأقلية الشيعية-.

ووفقا لمصادر بلوشية، بإن السلطات الإيرانية لم تكتفي بإزالة إسم الإقليم من الكتب الدراسية فقط، وإنما جميع الدوائر الحكومية والمؤسسات الحكومية في الإقليم غيرت التسمية طبقا للقرار الذي صدر من قبل الوزارات.

ولإحتواء غضب المواطنون البلوش ضد تغيير التسمية، اعتبر المسؤولون في الإقليم بإن حذف اسم بلوشستان كان خطأ مطبعي، ولا يوجد قرار وزاري يشير إلى تغيير الإسم .

وأشار ناشطون بلوش بإن جميع الدوائر الحكومية طبقت القرار ولم يكن خطأ مطبعي، مستدلين على الكتب الدراسية التي وزعت على الطلاب في أول يوم للعام الدراسي في الإقليم، اضافةً لفواتير الكهرباء والماء والهاتف ناهيك عن تغيير لافتات الدوائر والمؤسسات الحكومية في الإقليم.

وفي سياق متصل، حذر الشيخ مولوي عبد الحميد ساداتي، إمام أهل السنة والجماعة في مدينة سراوان، من تغيير هوية الإقليم وإزالة اسم بلوشستان من الوثائق الحكومية واستبداله بإسم سيستان.

وأكد مولوي، «بإن تاريخيا تسمية بلوشستان هي الأصح ومرتبطة بالشعب البلوشي في الإقليم، رافضا المساس بالهوية التاريخية للإقليم من قبل الحكومة الإيرانية».

إمام أهل السنة والجماعة في بلوشستان المحتلة

ومن جانبه، أحتج بشدة، إمام جمعة أهل السنة والجماعة في مدينة بشامك في إقليم بلوشستان، على حذف إسم بلوشستان من الخرائط والكتب الدراسية في إيران.

وقال مولوي فضل الرحمن كوهي، «بإن وزارة التعليم والتربية ارتكبت خطاء كبير عندما اقدمت على تغيير اسم بلوشستان إلى سيستان في الكتب الدراسية، مضيفاً إن هذه الخطوة الإستفزازية تطبقها بعض الجهات التي تحقد على هذه المنطقة التي يسكنها الأغلبية السنية البلوشية».

إمام أهل السنة والجماعة في بلوشستان المحتلة

ويعاني السكان الأصليين من أهل السنة والجماعة في إقليم بلوشستان، من التهميش والفقر والبطالة المضاعفة، فيما يعتبر الإقليم الأكثر فقرا من بين الأقاليم الأخرى في إيران.

ويقع إقليم بلوشستان في جنوب شرق إيران على الحدود مع باكستان وأفغانستان، ويقدر عدد سكان الإقليم بأكثر من ثلاثة ملايين نسمة وفقاً للإحصائيات الرسمية في إيران.

وقسمت بلوشستان الكبرى في مطلع القرن الماضي إلى ثلاثة أقاليم تم ضمها إلى باكستان وإيران وأفغانستان من قبل بريطانيا العظمى آنذاك.

ويرى المراقبون للشأن الإيراني، بأن حذف إسم بلوشستان وقطع أجزاء من الأحواز وضمها إلى محافظات فارسية وتغيير أسم الإقليم إلى خوزستان، يندرج ضمن المشاريع التي وضعتها طهران لاستهداف النسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي للشعوب غير الفارسية في خارطة بما تسمى إيران.
تزايد الوعي الوطني وميل الشعوب غير الفارسية نحو المطالبة بالانفصال عن إيران، دفع النظام الإيراني إلى استباق الأحداث والتطورات الإقليمية الحساسة في المنطقة لتغيير التركيبة الديمغرافية في الأقاليم ذات الأغلبية العربية والبلوشية والكردية، من خلال تغيير هوية هذه الأقاليم ودمجها بمحافظات إيرانية أخرى للتخلص من شبح التقسيم الذي أصبح يدق أبواب وحدود الدولة الفارسية.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.