النفط محور جديد للصراع مع إيران

يعتبر إقليم الأحواز الواقع في الجانب الثاني من الخليج العربي والذي يفصل العالم العربي عن الأراضي الإيرانية من الشرق، أول الأقاليم العربية التي دخلها البريطانيون القدامى للتنقيب عن الذهب الأسود، وفي عام 1908 من القرن المنصرم تم اكتشاف أول حقل نفطي في منطقة تقع في شمال الأحواز، عُرِفت فيما بعد بمدينة مسجد سليمان، وتعتبر مصفاة عبادان المطلة على مياه الخليج العربي أولى المصافي التي تأسست في الشرق الأوسط لتكرير النفط وذلك في عام 1913.

وبسبب أهمية هذا الإقليم حاولت الدولة الإيرانية ومنذ تأسيسها مطلع القرن المنصرم إخفاء كافة المعلومات الخاصة بالاتفاقيات التي تمت بصلة مباشرة أو غير مباشره لهذا الإقليم العربي، والذي يشكل أكثر من 75 بالمئة من مجمل ثروات إيران الحالية. إنما الملفت في الموضوع والمهم في آن واحد، أن الصحف الإيرانية كشفت في الأيام الماضية عن اتفاقية سرية تمت بين طهران وشركة توتال الفرنسية، وبموجب هذه الاتفاقية سوف تبدأ الشركة الفرنسية التنقيب عن النفط في جنوب إيران، حيث الأراضي العربية المجاورة للأراضي العراقية، وبالتحديد في مدينة البسيتين التابعة لمحافظة الخفاجية الأحوازية والمجاورة لمحافظة العمارة العراقية تماماً.

وتفيد المعلومات أن من الأسباب الرئيسية لتجفيف الأراضي في الأحواز ومنها هور العظيم العملاق الذي يقع بين الأراضي الأحوازية والعراقية، هو وجود بحر من البترول في هذه المنطقة، والذي يُسمّى في إيران بـ “حقل آزادگان”. فهذا الحقل النفطي من الحقول الإيرانية المشتركة مع الدول العربية والأكبر في عموم الأراضي الإيرانية الحالية، كما أنه الثالث في العالم بعد حقل الغوار في المملكة العربية السعودية وبرقان في الكويت، ويقدر احتياطي هذا الحقل بـ 37 مليار برميل من البترول، وذلك بناءً على تقديرات السلطات في طهران.

وعليه، لابد من الإشارة إلى أن كافة الاحتلالات الفارسية للأراضي العربية سببها الرئيس السيطرة على حقول البترول والغاز، ومن هذه الاحتلالات على سبيل المثال لا الحصر، أولاً: احتلال الأحواز عام 1925، بحيث يشكل نفط الأحواز على الأقل 95 بالمئة من النفط و100 بالمئة من الغاز الإيراني. ثانياً: احتلال الجزر العربية لدولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971 (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى)، وذلك لأهمية هذه الجزر كونها تقع في وسط الخليج العربي، ومطلة أيضاً على كافة الجزر الصغيرة الأخرى، والتي هي بمجملها جزر عربية بامتياز. ثالثاً: احتلال جنوب العراق بعد سقوط بغداد في عام 2003، وتغيير الشريط الحدودي المعترف به، خاصة بعد اتفاقية الجزائر عام 1985. وعليه، تفيد المعلومات أن إيران دخلت عشرة كيلومترات في العمق العراقي بدءاً من المحمرة مروراً بالخفاجية إلى مدينة السوس الأحوازية -أي الشوش الحالية-، وذلك بسبب المخزون النفطي الهائل في هذه المناطق والذي يسمى بـ “حقل آزادگان”.

وأما الحقول النفطية الإيرانية المشتركة مع الدول العربية، فتقدر به 15 حقلاً نفطياً، ومن أهمها:

الحقول النفطية المشتركة بين إيران ودولة الإمارات العربية المتحدة:

  • حقل “فرزام” والذي يسمى في الجانب الإماراتي بـ “حقل فلاح”، يقع بالقرب من جزيرة صري (سري) التابعة لإمارة الشارقة، والمحتلة من قبل إيران عام 1887، وتأتي أهمية هذا الحقل كونه بالقرب من حقول النفط والغاز الإماراتية الأخري.
  • حقل “نصرت” والذي يسمى في الجانب الإماراتي بـ “حقل الفاتح”، ويقع بالقرب من جزيرة صري، ويُقدَّر مخزون هذا الحقل بـ 9 مليار و200 مليون برميل.
  • حقل “مبارك” والذي يسمى من قبل إيران بنفس الاسم العربي الإماراتي، إلا أن إيران تقول أنه من الحقول المشتركة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وإنها -أي إيران- لم تبدأ العمل فيه بعد. كما لابد من الإشارة إلى أن أكتشاف هذا الحقل من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة تمّ عام 1972، إلا أن الإنتاج بدأ عام 1974.
  • حقل “سلمان” أو “ساسان” والذي يسمى في الجانب الإماراتي بـ “حقل سلمان”، وتأتي أهمية هذا الحقل كونه بالقرب من حقل أبو البخوش الإماراتي الذي تم اكتشافه عام 1953، ويُقدَّر مخزون هذا الحقل بـ 2 مليار و100 مليون برميل.

الحقول النفطية المشتركة بين إيران والعراق:

  • حقل “نفت شهر” ويسمى في الجانب العراقي بـ “حقل نفط خانه”، ويقع في محافظة عيلام الأحوازية -­أي إيلام الحالية-، وتم اكتشافه عام 1923، ويُقدَّر مخزون هذا الحقل بـ 692 مليون برميل.
  • حقل “دهلران 1و2” والذي يسمى في الجانب العراقي بـ “أبو غريب”، ويقع أيضاً في محافظة عيلام، وتم اكتشافه عام 1972، ويُقدّر مخزون هذا الحقل بـ 5812 مليون برميل.
  • حقل “پایدار غرب”، ويسمى في الجانب العراقي بـ “حقل الفكة” وتم اكتشافه عام 1980، ويُقدَّر مخزون هذا الحقل بـ 2 مليار و500 مليون برميل، إلا أن 20 بالمئة من هذا الحقل يقع في الأراضي الإيرانية -أي محافظة الخفاجية الأحوازية-.
  • حقل “آذر” والذي يسمى في الجانب العراقي بـ “حقل بدراي”، ويقع في محافظة عيلام، ويُقدَّر مخزون هذا الحقل بـ 2 مليار و500 مليون برميل.
  • حقل “آزادگان” الشمالي والجنوبي والذي يسمى في الجانب العراقي بـ “حقل مجنون”، ويقع في محافظة الخفاجية الأحوازية، تم اكتشافه عام 1997، ويُقدَّر مخزون هذا الحقل بـ 37 مليار برميل.
  • حقل “يادآوران” والذي يسمى في الجانب العراقي بـ “حقل السندباد”، ويقع في مدينة المحمرة، وتم اكتشافه عام 2000، ويُقدَّر مخزون هذا الحقل بـ 12 مليار و200 مليون برميل.

الحقول النفطية المشتركة بين إيران ودولة قطر:

  • حقل “پارس جنوبي” والذي يسمى في الجانب قطري بـ “حقل الشمال”، ويعتبر هذا الحقل أضخم حقل غاز في العالم، ويُقدَّر إجمالي الاحتياطيى لهذا الحقل بـ 2960 تريليون قدم مكعب من الغاز.
  • حقل “رشادت” الذي يقع في جزيرة شيخ شعيب الأحوازية، وتسمّى هذه الجزيرة العربية من قبل إيران بـ “جزيرة لاوان”، وتم اكتشاف هذا الحقل عام 1965.

الحقول النفطية المشتركة بين إيران والمملكة العربية السعودية:

  • حقل “اسفنديار” والذي يسمى في الجانب السعودي بـ “حقل مرجان”، ويقع بالقرب من جزيرة خارك -­أي جزيرة خرج الأحوازية-، ويُقدَّر مخزون هذا الحقل بـ 532 مليون برميل.
  • حقل “فروزان” والذي يسمى في الجانب السعودي بـ “حقل مرجان”، وأيضاً يقع هذا الحقل بالقرب من جزيرة خارك. كما تدَّعي إيران أيضاً أنّ لها حقولاً أخرى مشتركة مع السعودية، وهي: فروزان 1، وفروزان 2.

الحقول النفطية المشتركة بين إيران والمملكة العربية السعودية والكويت:

  • حقل “آرش” والذي يسمى في الجانب العربي (السعودي والكويتي) بـ “حقل الدرة”، ويقع في شمال الخليج العربي، وبحسب التقديرات الإيرانية، يبلغ مخزون هذا الحقل 310 مليون برميل نفط، و1 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي. كما تؤكد الحكومة الإيرانية على أن حصتها في هذا الحقل تُقدَّر بـ 42 مليون برميل من النفط و65 ميلون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

الحقول النفطية المشتركة بين إيران وسلطنة عمان:

  • حقل “هنگام” أو “بوخاي الغربي” والذي يسمى في الجانب العُماني بـ “حقل هنجام” ويقع بالقرب من جزيرة هينام الأحوازية، وُيقدَّر مخزون هذا الحقل بـ 700 مليون برميل من النفط و2 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

وبالعودة للاتفاقيات السرية التي عادة ما تعتمدها الحكومات الإيرانية في مجال صناعة النفط، قررت طهران وخاصة بعد الاتفاق النووي، أن تركز جلّ طاقاتها في التطوير والتنقيب في المناطق التي توجد فيها الحقول النفطية المشتركة مع الدول العربية. وفي هذا السياق، وبعد مجيء الرئيس حسن روحاني، اعتمدت وزارة النفط الإيراني خطة يُشرِف عليها زنكنه وزير النفط، تهدف إلى استقطاب كبريات الشركات العالمية ومنها: ستات أويل النرويجية، ورويال داتش شل الهولندية، وتوتال الفرنسية، وإني الإيطالية، وغيرها من الشركات الأخرى. وقد يأتي هذا التوجه الجديد من قبل الحكومة الإيرانية بسبب الإخفاقات المتراكمة للشركة الوطنية للنفط والغاز الإيرانية، والتي أعلنت عن إفلاسها كلياً قبيل القبول بالاتفاق النووي 26/11/2013، كما حدّدت هذه الشركة التي يعتمد الاقتصاد الإيراني كلياً عليها، خسائرها بـ 10 آلاف مليار تومان إيراني، أي مايعادل 100 ألف مليار ريال إيراني.

ومن هذا المنطلق، وبالنظر لما قاله رئيس الشركة الوطنية للنفط والغاز الإيرانية، ركن الدين جوادي، عن حقل الشمال المشترك مع دولة قطر: “إن إيران تخسر يومياً 100 مليون دولار”. إذاً، لابد من مراقبة ومتابعة دقيقة جداً لنشاط إيران في مجال صناعة النفط والغاز، ومراقبة الشركات العالمية التي بدأت تتسابق لدخول هذا الحقل الاقتصادي الأهم في منطقتنا العربية، لما لإيران من أطماع توسعية بدأت مع مطلع القرن المنصرم، ومازالت مستمرة إلى يومنا هذا. وبالتأكيد فإن تجربة جنوب العراق ومحافظة البصرة بالتحديد (والتي باتت قيد التحكم الإيراني حالياً)، قد يكون خير دليل على حقيقة النوايا الإيرانية المبيتة في العراق والخليج العربي، لمن أراد فهم العقلية الفارسية وحقيقة أطماعها في آن واحد.

بقلم: جمال عبيدي

7 أبريل 2016