البراهين في وجه التحوّل: الادّعاءات الداعية إلى خوض غمار الفيديو

OSF Journalism
Jun 7 · 7 min read

تثير عبارة “التحوّل إلى الفيديو” نظراتٍ ساخرة من الصحافيين والمحررين؛ وكأنها تشير إلى موضةٍ من زمنٍ أكثر بساطةً، كزمن الهواتف القلّابة أو الوقائع. في خلال “ذروة التحوّل”، تهافتت الجهات الإعلامية على افتتاح استوديوهات إنتاج أفلام فيديو داخلية باهظة الثمن ونشر المحتويات المصوّرة، بعد أن وقعت ضحيةً لخدعة استقطاب معدلات إعلانات أعلى، وفي ظل وعودٍ أطلقتها الأنظمة مفادها بأن هذه الوسائل ستستفيد من علاوات خوارزمية في ملف الأخبار.

لكن هذا الرهان لم يكن في محله. في أوائل عام 2018، غيّر موقع Facebook خوارزمياته بشكلٍ مفاجئ من أجل الناشرين والشركات لصالح الأصدقاء والعائلات. ووجدت نفذتها لجنة المنافسة والمستهلك تناولت الأثر في وسائل الإعلام الأسترالية انخفاضاً عاماً بنسبة تتراوح ما بين 50 و65% في حركة السير القادمة إلى المواقع الجديدة من شبكات التواصل الاجتماعي، بعد مرور ثلاثة أشهر على إدخال التغييرات على موقع Facebook في كانون الثاني/يناير 2018. أخذت مديرة تحرير Gizmodo، سوزي بني كريم، على عاتقها في عام 2017: وقد كتبت في Nieman Lab: “ما من دليل بأن العملاء يريدون مزيداً من أفلام الفيديو، وإنتاج الأفلام مُكلف، وصعب لوجستياً، كما يصعب قياسها… حان الوقت لنعلن رسمياً عن وفاة هذا النهج، وتقبّل أنه في الواقع ليس استراتيجية ولا حلاً”.

كرّر كلٌ من Facebook وTwitter (Periscope) وعودهما التي قطعاها والتي أثارت موجة “التحوّل”، وذلك من خلال إدخال أفلام الفيديو الحية. موقع Facebook أن أفلام الفيديو الحية تجتذب تفاعلات الجمهور ست مرات أكثر من أفلام الفيديو العادية، كما ويزيد من احتمال ظهورها في ملف أخبار المستخدم. إلّا أن الناشرين الذين لم ينسوا بعد ما فعله بهم تغيير موقع Facebook لخوارزمياته تحوّلوا إلى موقع YouTube وجعلوا منه نظامهم المفضل لنشر أفلام الفيديو؛ في حين ما زال بعض كبار الناشرين يستضيفون بعض الأفلام على مواقعهم من أجل بيع إعلاناتهم الخاصة، عوضاً عن توريد ذلك إلى إعلانات موقع YouTube البرمجية. وعادةً ما تؤدي استضافة هذه الأفلام ذاتياً إلى تخزينٍ مؤقتٍ بطيء، وتقدم للمستخدم تجربةً أسوأ عموماً. لم يُضفِ أيٌّ من YouTube، وFacebook، وإلى حدٍ أدنى، Vimeo، طابع السلع على استضافة أفلام الفيديو لمعظم الناشرين.

مجلة Digiday المتخصصة في الإعلام والتسويق بأنه، إلى جانب الموثوقية، فإن سرّ نجاح موقع YouTube مقارنةً بموقع Facebook كان تطبيق السياسة القائمة على السماح للناشرين ببيع الإعلانات مباشرةً في قنواتهم، وذلك بعد أن تبلغ قنواتهم حداً معيناً (1,5 ملايين مشاهد في الولايات المتحدة). في حين أن YouTube ما زال يستقطع نسبة 45%، فإن ذلك قد يظل يشكل صفقةً أفضل بكثير للناشرين الشعبيين الصغار إلى المتوسطين من معظم سماسرة شبكات الإعلانات الأخرى. اختبرت صحيفة The Guardian ذلك مرةً من خلال ، واكتشفت أن شبكات الإعلان كانت تأخذ 70% من الرسم الذي يدفعه المعلنون لنشر محتوياتهم على مواقعها.

قد تشعر الجهات الإعلامية الصغيرة المستقلة بالضغط لخوض غمار عالم أفلام الفيديو (الحية أو المسجلة) في صراعها لزيادة قاعدة مشاهديها. لكن العناية والموارد لَسِلعٌ ثمينة، وقد يحتاج “إنتاج أفلام الفيديو لمجرّد إنتاج أفلام فيديو” إلى الكثير من الوقت ويُسبب الإلهاء. كما هو الحال بالنسبة إلى أيّ استراتيجية محتوى، تحتاج أفلام الفيديو إلى تبرير نفسها من خلال إضفاء مزيدٍ من الرونق على القصة أو تقديم شيءٍ فريد أو اجتذاب الجمهور من خلال مقاربة جديدة. لعل الضغط من أجل “التحوّل إلى الفيديو” قد شجّع المحررين المُحاصَرين على تجربة لعبة خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي من خلال التقاط مشاهد فيديو لبعض الصور الفوتوغرافية، يدعمها طبع ترجمة التعليق الصوتي على الشاشة؛ لكن معانقة هذه الوسيلة بشكل مناسب تعني التفكير في طريقة أفضل لاستخدامها من أجل جذب الجمهور إلى قصة أو قضية معينة.

جاءت الخيبة الناتجة عن أفلام الفيديو بعد موجة “التحوّل” نتيجةً “للاستناد بشدة إلى مقاييس تسويق ضيقة من أجل دفع صنع القرار”، ميشال سابا في مجلة Ad Age.

ويشير سابا إلى أن “موقعَي Facebook وGoogle تفرّدا معاً بحوالي . وكان التحوّل جزءاً من الجهد المبذول للمقامرة على الخوارزميات التي تشغّل النظام. لكن يجب عدم استخدام ذلك عذراً لعدم تجربة محتوى الفيديو أبداً؛ فهو ما زال القناة الأكثر ربحيةً في حال تنفيذه بالشكل الصحيح.”

يؤدي التخفيض الكبير في عوائق الدخول، كما تبيّنه روابطنا أدناه، إلى وضع الفيديو في متناول الأفراد والجهات ذات الموازنة المحدودة. من غير الضروري أن يتفرّد الفيديو من خلال شكله، بل إن بالإمكان استخدامه لتعزيز المحتوى الموجود أساساً، والمساعدة على جعل أيّ مقالة مطبوعة أو صوتية أكثر انغماساً وجاذبية (ويُعدّ مقال الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز في عام 2015 مثالاً كلاسيكياً على ذلك؛ ويتوفر العديد من الخدع التي كان هذا الفيديو رائداً في تقديمها متوفراً الآن في صورة إضافات “انغماسية” على موقع Wordpress أو من خلال نقرة زر على أنظمة نشر مثل أو ).

قبل خوض غمار هذا المجال، يشكّل إجراء بعض أبحاث السوق على جمهورك خطوة مهمة. قد تكون قياسات الفيديو مُضلِّلة: وستسجّل أفلام الفيديو الدعائية القصيرة معدلات اجتذاب أدنى من الأفلام الوثائقية التي مدتها 10 دقائق، لذا فإن ارتفاع متوسط معدل تسرّب المشاهدين لا يعني بالضرورة عدم وجود اهتمام لدى الناس. فإذا كانون لا يشاهدون سوى أول 15 ثانية من ذلك الوثائقي، فلعل المقدمة في حاجة إلى تعديل!

“كم يجب أن تطول مدة مقاطع الفيديو؟” من الأسئلة الشائعة التي تصعب الإجابة عنها. يكون معظم محتوى أفلام الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي قابلاً للرمي، لذا فإنه من المُستحسن توخّي الحذر عند اتّباع النصائح المعتمدة على المعدلات. على الرغم من الإنذارات بتقلّص نطاقات الانتباه على الشبكة (والتي تشير التقارير إلى أنها تدنّت لتبلغ )، فما زال المشاهدون يستمتعون بمشاهدة محتوياتٍ مدتها أطول إذا كانت تتمتع بدرجة جاذبية كافية؛ ففي نهاية المطاف، نحن نعيش في زمن الإفراط من مشاهدة Netflix. تُعدّ “قدر ما يجب أن تطول” إجابةً بليغة، لكن المؤثرين الناجحين على موقع YouTube ينادون بالحاجة إلى جداول زمنية محددة وإلى الانسجام على المدى الطويل، ويشددون على تنمية مجتمع من المنتسبين على مرّ الوقت، بالقدر نفسه كالسعي وراء فيديو ناجح واحد ينتشر انتشاراً فيروسياً.

كما إن العديد من الجماهير ما زالوا يفضلون المقالات المطبوعة على أفلام الفيديو في سياقات معينة، مثلاً، عند تصفّح الإنترنت في العمل أو عند استخدام وسائل النقل العام. تتم مشاهدة ما يصل إلى 55% من أفلام الفيديو على موقع Facebook ، لذا فإن طبع الترجمة على الشاشة والمشاهد المذهلة حاسمة. في الوقت عينه، تُبيّن الجماهير عن درجة مفاجئة من التسامح مع أفلام الفيديو ذات النوعية الرديئة (حتى إن أفلام الهواة قد تكتسب حساً من الأصالة). إلّا أن هذه الجماهير لا تغفر رداءة التسجيل الصوتي، والذي قد يؤدي إلى الحكم بالإعدام على القصة بكاملها. ولعل أفضل نصيحة نقدمها لأيّ شخصٍ يرغب في الغوص في صحافة الفيديو للمرة الأولى تقتصر على شراء ميكروفون لهاتفه الذكي، بدلاً من شراء كاميرا باهظة الثمن.

وقد شجّعت الأنظمة المتعطّشة للمحتويات القطاع الإعلامي المنكوب على أن يضع أمله في الفيديو. ولعلّ هذه الوعود قد كُسِرَت، لكن قطاع الفيديو ما زال وسيلةً جذابة لرواية القصص، ولم يكن خوض اختباراتٍ فيه قَطّ أسهل ممّا هو عليه اليوم.

ج.ج. روبنسون
مسؤول برامج
برنامج الصحافة المستقلة


أدلّة وأدوات

لقد جمعنا بعضاً من روابط النصائح والموارد أدناه، جميعها يستهدف أولئك الذين يفكرون في خوض تجارب في مجال أفلام الفيديو أو ما زالوا في مراحل تجاربهم الأولى.


هذا عبارة عن دورة دراسية سريعة وموجزة من صفحة واحدة حول فن الرواية المصورة، تزخر بالنصائح البراغماتية وكل ما تحتاج إليه للانطلاق على درب صحافة الهاتف المحمول. من تأليف آيفو بوروم، وهو صحافي أسترالي ومدرّب صحافة الهاتف المحمول في شبكة الصحافة الاستقصائية العالمية (GIJN).


عند قرنها بمقبض وميكروفون جيد، تصبح كاميرا الهاتف المحمول سهلة الاستعمال و”جيدة بما فيه الكفاية” للعديد من المشاريع المخصصة لنشرها على الشبكة. ليس دليل صحافة الهاتف المحمول (MOJO) مجرد مقدمة رائعة لفن الرواية المصورة فحسب، بل إنه يزخر بالنصائح العملية بدايةً من المعدات وصولاً إلى برمجيات التصوير، والصوت، والمونتاج. مواده شاملة وتنطبق على أكثر من مجرد تصوير الفيديو بالهاتف المحمول؛ هو بمثابة مقدمة جيدة لصحافة الهاتف المحمول عموماً.


تسمح لك هذه الأداة المتوفرة على الشبكة بخلق أفلام فيديو وشروح بسيطة بسرعة. وهي تنفذ العديد من عمليات المونتاج والإنتاج المعقدة تلقائياً من خلال قوالب وواجهة بينية تعتمد على الجرّ والإسقاط، ممّا يجعلها مناسبة للمبتدئين. Moovly مخصصة لإنتاج أفلام الفيديو والرسوم المتحركة القصيرة أكثر منه لإنتاج الأفلام الوثائقية أو الأفلام السينمائية، وهي تتفوّق في إنتاج المحتوى بسرعة لوسائل التواصل الاجتماعي. تبلغ الاشتراكات حوالى 25 دولاراً أميركياً في الشهر.


أداة مونتاج الفيديو وإنتاجه هذه قائمة على متصفح الإنترنت. وهي تتمتع بحسنة كبرى لكونها قائمة على السحابة؛ لذا تحدث المعالجة بالكامل على الخادم البعيد، ممّا يعني أن بإمكانك تنفيذ مونتاج فيديو بسيط على أيّ شاشة تقريباً بدون الحاجة إلى الاستثمار في شراء معدات باهظة الثمن (عوضاً عن ذلك، فإنها تستلزم إلى اتصال جيد بالشبكة). تحمل أفلام الحسابات المجانية علامة مائية، في حين تبدأ اشتراكات المستخدم الواحد من 8 دولارات أميركية في الشهر، ولكنها تضمّ مكتبة من المشاهد التصويرية والمقطوعات الموسيقية.


برنامج مجاني للمونتاج على مستوى الإنتاج لكلٍ من أجهزة PC وMac، يُستخدَم لصنع الأفلام الاحترافية الهوليوودية المستوى. وهو يحاكي جميع وظائف مجموعات برامج Adobe المتقدمة (وباهظة الثمن)، لكنه يدمج خصائص ممتازة لمونتاج الصوت، وتصحيح الألوان، وباقات Fusion للمؤثرات الخاصة في برنامجٍ واحد متكامل. تستلزم بعض المزايا المتقدمة اشتراكاً، لكن الإصدار المجاني سخيٌّ لدرجة أنه لا يضمّ أيّ علامات مائية، ويتجاوز بكثير احتياجات معظم الجهات الصحافية. كما تتوفر الدورات التعليمية للمبتدئين.


سجّل هذه التواريخ!

، غالوي، إيرلندا، من 6 إلى 8 حزيران/يونيو
، جنيف، سويسرا، من 4 إلى 5 حزيران/يونيو
، تونس، تونس، من 11 إلى 14 حزيران/يونيو
، أثينا، اليونان، من 13 إلى 15 حزيران/يونيو
، هيوستن، الولايات المتحدة الأميركية، من 13 إلى 16 حزيران/يونيو
، كيب تاون، جنوب أفريقيا، من 3 إلى 5 حزيران/يونيو
، ساو باولو، البرازيل، من 3 إلى 5 حزيران/يونيو
، جوهانسبورغ، جنوب أفريقيا، من 3 إلى 5 تموز/يوليو
، باريس، فرنسا، من 9 إلى 11 تموز/يوليو
، بوينس آيرس، الأرجنتين، من 29 إلى 31 آب/أغسطس
، دوسلدورف، ألمانيا، من 30 آب/أغسطس إلى 1 أيلول/سبتمبر
، نيو أورلينز، الولايات المتحدة الأميركية، من 12 إلى 14 أيلول/سبتمبر
، هامبورغ، ألمانيا، من 26 إلى 29 أيلول/سبتمبر

.للحصول على نظرة عامة أو تحديثات أو معلومات إضافية، ألقٍ نظرة على

Innovation in Journalism

Open Society Program on Independent Journalism

OSF Journalism

Written by

The @OpenSociety Program on Independent Journalism works to support a more independent, diverse, secure, and accountable media sector worldwide.

Innovation in Journalism

Open Society Program on Independent Journalism